أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
213
الكامل في اللغة والأدب
واحدها مسرح . والجليد يقع من السماء وهو نوى فيه جمود فتبيضّ له الأرض وهو دون الثلج يقال له الجليد والضريب والسقيط والصقيع . وقالوا في قوله : رجلا عقاب « 1 » يوم دجن « 2 » تضرب ، أي يصيبها الضريب . وقوله : وكنت الوليد ، فالوليد الصغير وجمعه ولدان وهو في القرآن قوله عزّ وجل : يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ « 3 » . ونظير وليد وولدان ظليم وظلمان وقضيب وقضبان ، وباب فعال فعلان نحو : عقبان وذبّان وغربان . وقولهم : أمر لا ينادى وليده يقال فيه قولان متقاربان فأحدهما أنه لا يدعى له الصغار ، والوجه الآخر لأصحاب المعاني ، يقولون : ليس فيه وليد فيدع . في الوصف والرثاء ونظير ذلك قول النابغة الجعديّ : سبقت صياح فراريجها * وصوت نواقيس لم تضرب أي ليست ثمّ ولكنّ هذا من أوقاتها . وقالت أخت طرفة بن العبد : عددنا له ستا وعشرين حجّة * فلما توفاها استوى سيّدا ضخما فجعنا به لما رجونا إيابه * على خير حال ، لا وليدا ولا قحما الوليد ما ذكرنا ، والقحم الرجل المتناهي سنّا ، ويقال ذلك في البعير قحم وقحر ومقلحمّ . ويقال للبعير خاصّة قحاربة بوزن قراسبة وأنشد الأصمعيّ : رأين قحما شاب واقلحمّا * طال عليه الدهر فاسلهمّا المسلهمّ الضامر . وقال آخر لابنه يرثيه : ومن عجب أن بتّ مستشعر الثرى * وبتّ بما زوّدتني متمتّعا
--> ( 1 ) عقاب : من جوارح الطير وسباعها . ( 2 ) دجن : بالفتح المطر الكثير . ( 3 ) سورة الواقعة : الآية 17 .